الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني واهمية (مرحلة التعافي والبناء)
مسببات الدراسة والمخرجات التي ستمكن الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني من القيام بدورها التنموي الفاعل – (مرحلة التعافي والبناء)
من خلال قربي من الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني كمطور ومستثمر عقاري لأكثر من ثلاثة عقود فإنني لم أجدها خلال هذه الفترة من الزمن تملك أية اهداف تقوم على أسس إستراتيجية تمكنها من إستثمار أصولها حتى تتمكن من دعم إيرادات الدولة كما تقوم به نظيراتها في الكثير من الدول.
ولهذا تظهر أسباب كثيرة بغض النظر عن نتائجها في هذه الدراسة ولكني وبعد الغياب الطويل عن الوطن فقد كان قراري الأول هو القيام بجمع قواعد البيانات والمعلومات التي قد تساعدنا للمساهمة في تقديم أفكار اقتصادية وتنموية تكون قادرة على تفعيل دور ( اليد الذي تبني) بعد ان عطلت الحرب والحصار بوادر تفيل تلك البيانات – إضافة الى ان تلك الحرب ساهمت او أتاحت الفرصة امام من يسمون أنفسهم بالمستثمرين العقاريين وتجار الأراضي بزيادة العبئ على الدولة- بدلا من ان يكونوا على رأس هرم اهم الاستثمارات وهو الاستثمار العقاري، خاصة وان مخرجات هذا الاستثمار ستعمل على تحريك العجلة للكثير من الصناعات والمشاريع المكملة ، بالإضافة الى فتح فرص عمل لا تقدر ولا تحصى في مختلف المجالات الاستثمارية والتنموية.
وبناء على هذه المقدمة ومن ثم استشعاري بان الحل للمباشرة في اتجاه تحريك اليد المشلولة وهي (اليد المسئولة عن البناء) فقد قررت مباشرة الخوض في تجهيز هذا الملخص الذي توصلت اليه خلال عدة أشهر من واقع تجربتي المهنية ومن واقع الدراسة والاستقصاء للكثير من المحاور التي كانت محط الدراسة والتقييم والتي حتما ستمكن الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني من تحقيق الاتي:
- تفعيل أهم قطاعاتها الشبه ميته والمتمثل بـ (القطاع الاستثماري) حتى تتمكن من منع ما يسمى بالمضاربة في أسعار الأراضي – وأيضا استفادة المستثمرين العقاريين مما تدفعه الدولة في البنية التحتية والخدمات لرفع أرباحهم.
- ضمان الهيئة لمنفذ إيرادي مستحدث تدعم به خزينة الدولة – ومن ثم فتح فرص عمل جديدة وبما يخفف الضغط على الدولة في هذا الجانب بسبب انشغالها في الدفاع عن الوطن.
- كسر الجمود التنموي الناتج عن سيطرة تجار الأراضي على المساحات الكبيرة من الأراضي المخططة وإخضاعها لمبدأ التصاعد السعري الغير مبرر ومن ثم حرمان من يريد فعلا بناء سكن خاص به (بالذات المغتربين) من القدرة على شراء الأرض
وفي سبيل الوصول لتحقيق هذه الأهداف فقد تمعنت كمتخصص في جمع قاعدة البيانات والمعلومات خلال العقود الأربعة الماضية وركزت بصورة أكبر في المسببات التي أدت إلى رفع سعر اللبنة من (15,000$ للمناطق الفاضية في بيت بوس) الى أكثر من (25,000$ في بيت بوس وحده) الامر الذي جعلني وبشكل اضطراري القيام بتجهيز دراسة افتراضية لأحد المتجاورات حتى اقيس عليها ومنها الأرباح المبالغ فيها لصالح تجار الأراضي – بالإضافة للحلول الممكن للهيئة (لو استفادت من تجربتها في التخطيط – في منطقة بني مطر) ومنه توصلت للاتي:
أولا: الأسباب التي تكمن وراء الارتفاع الخيالي للأسعار – والتأثيرات السلبية المصاحبة وهي:
- لقد ساهم الفساد سابقا في توجيه المخططات وتوسع المدن – وتمكن هؤلاء من تحقيق أرباحا خيالية عند حسابها، وحينها كان المستفيد منه اقل عدد من الافراد.
- حاليا توسعت دائرة المتعلمين من تلك الفترة بدءا من بعض الملاك الأساسيين للأراضي او من قاموا بالشراء لمساحات كبيرة من التجار والمستثمرين ثم باشروا بتصعيد الأسعار بالتوالي حتى تسبب ذلك في الجمود الكلي للاستثمار الفعلي، وأكبر مثل على ذلك منطقة خط المائة وأيضا منطقة أرتل وما بعدها.
- نتج عن ذلك اتجاه المستثمرين العقاريين لشراء قطع صغيرة أو مباني يتم هدمها في المناطق المسكونة وهذا سيخلق مشاكل كبيرة على الدولة سيصعب حينها فشل القدرة للخدمات (مجاري/ مياه/ كهرباء – الازدحام / التلوث وغيرها) خاصة إذا استمر الفساد في منح رخص البناء للأبراج السكنية، دون فتح مناطق جديدة حتى يتجه لها المستثمرين ويتحملون تكاليف كل هذه الخدمات بدلا من اضافتها لأرباحهم.
ثانيا: الحلول المقترحة – وهي متاحه أمام الهيئة العامة للأراضي لو سارعت المباشرة بها وهي:
- أول الحلول هو إطلاع متخذي القرار على مخرجات الدراسة المرفقة ومنه التفكير العميق والجاد بالاتجاه المناسب لأمانة العاصمة وغيرها من المحافظات، وصولا الى تجهيز متجاورات مطوره ومخططه ومخدمه يتم بيعها للمستخدمين مباشرة أو حتى للمستثمرين محملة كل التكاليف، بالإضافة للسعر المنطقي للأرض.
- منع بناء الأبراج في وسط الاحياء السكنية مع الاستعانة بالمكاتب الاستشارية ونقابة المهندسين اليمنيين للرقابة على كل أنواع المخالفات لقانون البناء والتخطيط وقانون مزاولة المهنة الهندسية وتحويل الإدارات الحكومية التنفيذية الى إدارات رقابية فقط.
- قيام الهيئة بتنشيط دورها في استثمار أراضي الدولة مستفيدة من الطريقة التي توصل لها الاخرين وبعيدا عن تكرار الفشل الذي أكدته كل المؤسسات الاستثمارية الحكومية أو إنشاء الإدارات والذي عادة ما تتضخم بالموظفين وتغلغل منها الفساد.
لقد توصلنا ومن خلال هذه الدراسة مدعومة بخبرتنا الطويلة الى تجربة يمكن تهيئة المباشرة لها في حل ومعالجة كل ما حدد عاليا من المشاكل المتراكمة والمكدسة.. حيث وجدنا انه بالإمكان لهذه التجربة ان تحقق عائدا ماليا وكمتوسط مليار ريال خلال عام واحد فقط، بالإضافة الى ما قد توفره هذه التجربة وبما يعادل نفس المبلغ إذا ما وجدت النوايا الصادقة بإذن الله تعالى.
والسؤال الذي يتكرر في الصورة الذهنية هل سيتم منحنا هذه الفرصة حتى نتمكن معا من تفعيل دور اليد المعنية والمكلفة بعملية البناء والتشييد والتنمية بالتوازي او لتكون بمثابة رديفا هاما لليد التي تحمي لنؤكد بمهنيتنا ومسؤوليتنا الوطنية اننا قادرون على صناعة التحولات رغم كل ما تتعرض له بلادنا من الحرب والدمار والحصار؟
.