حكاية صورة.. من مشاركتي في ورشة صناعة المقاولات في اليمن والتجربة المستفادة لتأهيل المقاولين اليمنيين
في العام 2010 وهو العام الذي تأسست فيه أول مجلة هندسية متخصصة في اليمن والذي رأس تحريرها الإعلامي فؤاد الفتاح تم إصدار أول عدد للمجلة يتكون من 64 صفحة.، حيث تزامن تأسيس المجلة مع الحدث الكبير وهو (خليجي عشرين) عام 2010م بمحافظة عدن، والذي شهد نشاطا كبيرا في عملية البناء والتشييد من خلال انشاء الملاعب الرياضية وإعادة تأهيلها إلى مجموعة واسعة من مشاريع خدمات البنية التحتية في ذلك الوقت.

لقد كان لي شرف المشاركة في ورشة العمل الخاصة بتطوير صناعة المقاولات في اليمن والذي عقدت بوزارة الأشغال العامة والطرق بصنعاء في شهر ابريل من العام 2010م بالتنسيق مع المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات بحضور وزير الأشغال العامة المهندس عمر الكرشمي ومعه عددا من الوكلاء والمختصين حينها ، ونظرا لأهمية الوقت المرتبط بالحدث الكروي كانت الحكومة تواجه تحديا كبيرا بين طبيعة الوقت والإنجاز، يضاف الى ذلك الخبرة الكافية للمقاول اليمني، الامر الذي استدعى إلى ضرورة وضع وتقديم الحلول المبتكرة والعاجلة لإنجاز المهام وكسب الرهان والتحدي.
على طريق الإصلاح المؤسسي... وقياساً على تقييم إحتياجات صناعة المقاولات في اليمن وما آلت إلية أوضاع قطاع المقاولات خلال العشر السنوات الماضية.. ماهي المعالجات والإصلاحات لما يحتاجه قطاع المقاولات من تشريعات وأنظمة وخطط إستراتيجية؟ وكيف يمكن للحكومة والوزارات الأخرى أن تستوفي بموجب ذلك حاجتها من المشاريع المستقبلية.. لتترجم قدرتها على استغلال وتوجيه الإستثمارات ذات الأحجام الضخمة أمام العديد من المساهمين والمانحين الإقليمين والدوليين ووكالات التمويل من خلال ما تسعى إلية حالياً وزارة الأشغال بالتعاون مع إتحاد المقاولين والإستشاريين بالتوجه الجاد والفعال نحو تعزيز وتطوير صناعة المقاولات في اليمن.

خليجي عشرين.. صورة حية
خليجي عشرين... مشروع هام وكبير خاضت الوزارة فية رهانا كبيراً وسباقاً محموماً مع الوقت والزمن رغم المؤشرات التي اعتبرت إنجاز المشروع أمراً مستحيلاً... خصوصاً وأن الحديث عن مشروع ضخم كملعب الوحدة بأبين ليس بالأمر السهل لما تحكمه العديد من الضوابط المرتبطة بالأحداث والمسؤولية الكبيرة المترتبة على الوقت والزمن والأداء والجودة ومعه عشرات المشاريع المرتبطة بخليجي عشرين والتي يتم تنفيذها في آن واحد.
ولكن فارق الخبرة والتخصص المهني الهندسي لعب دوراً كبيراً في التغلب على مختلف الصعوبات وأسواء الاحتمالات ليؤسس تجربة نوعية بنيت عليها الكثير من الاعتبارات والمهام على أساس التأهيل والتطوير من خلال (الموائمة بين شركات المقاولات المحلية) في مشروع واحد وهذه التجربة جاءت على أساس ضمان التنفيذ والإنجاز لهذا المشروع حسب ما تم التخطيط له وحققت نجاحاً كبيرا وملموساً على أرض الواقع وفي وقت قياسي.
فكرة التوأمة
جاءت فكرة (التوأمة) من خلال تكوين إئتلاف يضم عدداً من شركات المقاولات المحلية في مشروع واحد بعد تقسيمه إلى مشاريع مصغره تتولى الشركات تنفيذها في فترة زمنية محدده وفق المخطط الهندسي العام للمشروع وهو ما حدث في خليجي عشرين ولأول مرة في اليمن.
هذه الفكرة والتجربة النوعية بعد ما حققته من نجاح كيف تحولت إلى مشروع كبير يتسع ويفضي إلى مدى آخر وهو الأكثر عمقاً والمتمثل في الإستفادة منها في تأهيل المقاولين اليمنيين ومدى منافستهم للشركات الأجنبية لتنفيذ المشاريع الكبرى من هذا المنظور الحديث والذي بالإمكان تطبيقه والسير على شاكلته كتجربة نوعية يجب الإستفادة منها في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية وأيضا الخاصة.
لعل ما أفضت إلية وزارة الأشغال من واقع تلك التجربة المبتكرة(التوأمة) هو سعيها الحثيث نحو تطوير صناعة المقاولات في اليمن لتتمكن ومعها مختلف الوزارات من إستغلال وتوجيه الإستثمارات ذات الحجم الضخم في قطاع المباني والإنشاء من خلال وضع الدراسات والمعالجات الممكنة الإحتياجات ومتطلبات قطاع المقاولات بهدف النهوض به والعمل على تعزيز نشاطاته وقدراته الفنية والتنفيذية.
خليجي 20 مشروع هندسي بخبرات محلية
كانت فكرة التوأمة بين الشركات المحلية.. تجربة ناجحة لصناعة المقاولات في اليمن ، وذلك في إطار فعاليات استضافة بلادنا لدورة خليجي 20 القادمة والتي انطلقت في نوفمبر 2010 م من العام الماضي...وقعت وزارة الأشغال العامة والطرق مع أربع شركات محلية لإنشاء وتنفيذ المرحلة الأولى من ملعب استاد الوحدة بزنجبار أبين كمشروع إستراتيجي وطني والذي سيحتضن مباريات خليجي عشرين نهاية العام الجاري 2010 م، وقد تم تسليم الأرض للشركات في 10 فبراير 2009 م وبتكلفة إجمالية (5مليارو 684 مليوناً و982 ريال). بتمويل حكومي. كما تم تحديد 10 / 2010 م أخر موعد لتسليم المشاريع.
وقد توزعت أعمال الشركات الأربع لتنفيذ المشروع وفق رؤية مبتكرة من خلال دمج الشركات في هذا المشروع الكبير لتعتمد في تنفيذه على كوادر وشركات محلية في تجربة وصفت بالناجحة تحسب لوزارة الأشغال العامة التي هدفت إلى اختبار قدرات الشركات المحلية في التعامل مع المشاريع الكبيرة، الأمر الذي دفع بالوزارة إلى وضع الخطوات الأولى في العمل على تطوير وتأهيل صناعة المقاولات في اليمن ضمن برامجها وخططها الإستراتيجية القادمة والتي تسعى إلى ترجمتها إلى الواقع العملي في مختلف المجالات التنموية والإستثمارية في اليمن.
محطة اختبار ناجحة
الشاهد هنا يتمثل في خصوصية الحدث الذي توجهت إلية الأنظار من الخارج ومضمونه الإنشائي والخدمي من الداخل وما صاحبه من توقعات إعلامية مختلفة تم إستغلالها محلياً ودولياً، لا لشيء وإنما لمعرفة الكثير عن حجم مشاريع خليجي عشرين مقارنة بحال وواقع الشركات المنفذة المحلية التي لم يسبق وان تعاملت مع هذا النوع من المشاريع الضخمة لأسباب معروفة.
ورغم تلك التوقعات فقد تحولت مدينة عدن - لحج- أبين إلى ورشة عمل كبري في عملية البناء والتشييد من فنادق وطرقات وملاعب وتحسينات جمالية ومدن سكنية وإيوائية وغيرها من المشاريع الخدمية كالمستشفيات والنقل.... إلخ وهو ما يعني التحول الكبير الذي شهدته مدينة عدن بفعل مشاريع خليجي عشرين في خطوات متسارعه بلغت تكلفتها المليارات من الريالات لتعكس درجات الإستفادة القصوى منها على الشركات المحلية والعمالة المحلية أيضاً.
إضافة إلى أنها كانت محطة اختبار حقيقية لشركات المقاولات المحلية والمقاولين من حيث الكفاءة والخبرة في التنفيذ والأداء وقدرتها على تنفيذ مثل هذه المشاريع التي كان الإشراف والرقابة عليها أكثر صرامة وجدية، إلى جانب ما أبرزته من قدرات ومهارات عالية للمهندس اليمني في التصميم والتخطيط والتنفيذ والإشراف بكفاءة عالية وبخبرات وكوادر يمنية 100 %، وغير ذلك من المعطيات الإدارية والفنية.

.
